• أنت هنا :
  • الرئيسية
  • تاريخ مدينة القصر الكبير
شكايات عاجلة شكايات
النشرة لبريدية

ضع بريدك الإلكتروني لتبقى على إطلاع بأخر مستجدات الجماعة

صيدلية الحراسة

من الاثنين 10 يوليوز  الى الجمعة 14 يوليوز 2017
فضاء الجمعيات فضاء الجمعيات

تاريخ مدينة القصر الكبير

تاريخ مدينة القصر الكبير

الموقع الجغرافي:

تقع مدينة القصر الكبير وسط قبيلة الخلط والطليق شمال المملكة المغربية، على الجانب الأيمن لنهر لوكوس. لا تبعد كثيرا عن المراكز الحضرية بالمغرب. حيث تفصلها عن العرائش 35 كلم فقط، وعن طنجة 119 كلم، وعن تطوان 137 كلم وعن العاصمة الرباط 154 كلم.

توجد مدينة الكبير على ارتفاع يتراوح ما بين 14 و20 متر عن مستوى سطح البحر. كما تقع على خط الطول 5,55 ° غرب غرينتش وعلى خط العرض الشمالي 34,57°

تكمن أهمية هذا الموقع في أنه شكل قديما محطة على الطريق الرئيسية التي تعود إلى ما قبل الإسلام والتي كانت تربط ما بين المستعمرات الرومانية في الشمال والجنوب. كماأن نهر اللوكوس، وحسب شهادات النصوص شكلا طريقا وممرا سهلا للمواصلات.

ونظرا لهذه الأهمية الاستراتيجية اتخذت المدينة على مر العصور محطة استراحة للجيوش وساحة استعداد للغزو وللإعداد للحملات العسكرية. وأخيرا فإن موقع المدينة ضمن مجال يعد من أخصب المناطق في المغرب، وعلى ضفاف نهر لوكوس، ووقوعها عند ملتقى السهل والجبل وكذا موقعها القاري القريب من البحر (إذ لا تبعد عن ميناء العرائش بالمحيط الأطلسي إلا بحوالي 35 كلم) يمكن أن يفتح أمامها أفاقا مستقبيلية واعدة في الصناعة الغذائية والتصدير.

التسمية:

عرفت المدينة في المصادر العربية والأجنبية بأسماء متعددة:

  • أوبيدوم نوفوم opidum novum
  • بلد أو قصر دنهاجة
  • بلد أو قصر كتامة
  • قصر عبد الكريم
  • قصرين عبد الكريم
  • القصر
  • القصر الكبير

تطرح هذه التعددية في الأسماء اشكاليتين اثني، يرتبط أحدهما بالعلاقة بين مدينة القصر الكبير الحالية والموقع الروماني أوبيدوم نوفوم، ويتعلق الثاني بحقيقة التعدد في أسماء المدينة الوارد في المصادر العربية.

علاقة مدينة القصر الكبير بالموقع الروماني أوبيدوم نوفوم:

هل تتطابق أوبيدوم نوفوم مع مدينة القصر الكبير الحالية؟ وإن صحت هذه الفرضية فأين اختفى الأصل الروماني؟ هل انقرض تماما أم لازال موجودا تحت المدينة الحالية بعد أن غطته الرواسب بفعل الفيضانات المتعاقبة على المنطقة؟

أوبيدوم نوفوم مدينة رومانية جاءت على لسان بعض المؤرخين القدامى فقد ورد ذكرها لأول مرة خلال القرن 2 ميلادي لذى الجغرافي بطليموس بصيغة (ospinim) ووردت بعد ذلك أيضا في الدليل الأنطوننيي باسم opidu novu أوائل القرن 3 ميلادي.

كان أول من اقترح مطابقة القصر الكبير مع أوبيدوم نوفوم هو شارل تيمو وذلك انطلاقا من ملاحظته لبعض الأحجار المنحوتة وبعض النقائش في صومعة الجامع الأعضم أثناء مروره بالمدينة. غير أن احتمال ألا يكون هذا هو المكان الأصلي لهذه الأحجار وأنها إنما نقلت من موضع آخر واستعملت في بناء المسجد لاحقا خلال العصر الوسيط قد شكك في صحة هذه النظرية. في الأربعينات من القرن العشرين أصدر لويس شاتلان أطروحة عمقت هذا التشكك حيث نفى هذه المطابقة واعتبر أن مستعمرة باباجولبان التي لازال البحث عنها جاريا هي التي تتطابق مع مدينة القصر الكبير الحالية. غير أن موريس اوزينا سيحاول بعد ذلك التوفيق بين الرأيين فيفترض بأن أوبيدوم نوفوم وباباجوليان هما اسمان لموقع واحد هو مدينة القصر الكبير الحالية.

في أواخر الثمانينات وعلى اثر عمليات الترميم التي خضع لها المسجد الأعظم، تم اكتشاف بعض الآثار الرومانية الشيء الذي أدى إلى تشكيل بعثة علمية من المعهد الوطني لعلوم الآثار للوقوف على هذا الاكتشاف في عين المكان. وقد لوحظ بأن صومعة الجامع الكبير على عكس باقي المسجد قد بنيت بأحجار كبيرة مصقولة. كما تم العثور كذلك على النقيشة الإغريقية التي أشار إليها كيسو وغيره. وعثر كذلك الأستاذ محمد أخريف على نقيشة ثالثة ذات أهمية كبيرة تعود إلى الفترة الرومانية تم استعمالها في بناء الصومعة. كما أن الحفر الذي أقيم بساحة المسجد بعمق أربعة أمتار تقريبا مكن من اكتشاف أرضية للمسجد تحت أرضيتها الحالية، مما يعني أن المسجد تعرض لفيضان حمل معه الأوحال ورسبها في الأرضية الأولى مما أدى إلى بناء أرضية جديدة، أو أن المسجد تعرض لعملية إعادة بناء لاحقا وأدى هذا أو ذاك إلى تقليص علو المسجد.

رغم هذه الشواهد التي يمكن اعتبارها دلائل على مطابقة مدينة القصر الكبير لأوبيدوم نوفوم نجد من يشكك في هذا التطابق معتمدا على حجج لها وجاهتها، فالأستاذ أحمد أشعبان، وهو أستاذ بكلية الآداب بالدار البيضاء، ينطلق في تشككه هذا من اعتبارات ذات أهمية يمن تلخيصها فيما يلي:

  • إن هذه المواد التي اعتبرت دليلا على الأصل الروماني لم يعثر عليها كبنايات أثرية في مكانها، وإنما نقلت من مكان أو أمكنة أخرى واستعملت في البناء الإسلامي.
  • لم تستعمل هذه المواد في العناصر الإسلامية الأكثر قدسية في المسجد كالمحراب ومكان الصلاة، بل في أماكن أخرى جانبية كعتبات ودرجات الأبواب.
  • إن وجدت بعض الآثار الرومانية بالمسجد، فإنه لحد الآن لم يعثر على آثار مماثلة خارج المسجد.

ويخلص الأستاذ أحمد أشعبان إلى أن هذه المواد نظرا لأهميتها لا يمكن أن تنتمي إلى مساحة ضيقة في المسجد بل لابد أن يكون مكانها الأصلي مركز حضري أو عسكري كما يدل على ذلك الاسم أوبيدوم نوفوم أي " الحصن الجديد " أو " المستعمرة الجديدة " حسب تعبير المؤرخين، وبالتالي فإنه - ودائما حسب الأستاذ أحمد أشعبان- لا علاقة بين هذه المستعمرة وبين المكان الحالي للجامع أو للقصر الكبير، وأنه حتى إذا افترضنا وجود علاقة فهي لا تعدو أن تكون بناء صغير لا يرقى الى درجة مركز أو مستعمرة، وهكذا فإذا كان العديد من المختصين يعتبرون تطابق مدينة القصر الكبير مع أوبدوم نوفوم أمرا لا مفر منه، فإنه يوجد من يتشكك في ذلك.

وهذا يعني عدم كفاية الشواهد التي يعتمد عليها أصحاب أطروحة التطابق، مما يقضي بالضرورة اللجوء إلى تعميق البحوث الأثرية حول المدينة، ليس لتجلية هذا الغموض فقط، وإنما أيضا للكشف عما يمكن أن يكون مخبوء من تحف وآثار ومخلفات للحضارات القديمة التي تعاقبت على المدينة.

وذلك لتكوين رصيد كاف من هذه المكتشفات الأثرية قصد تحويله إلى رأسمال حقيقي قابل للاستثمار العملي.

  • القول الفصل في حقيقة التعدد الوارد في المصادر الغربية
  • ماذا يعني هذا التعدد في الأسماء الواردة في المصادر العربية؟
  • هل تحيل إلى مكان واحد أم إلى أمكنة متعددة؟
  • وما هي من بين هذه الأسماء تلك التي تتطابق مع المدينة الحالية؟

إن دراسة متأنية للنصوص تجعل المرء يعتقد بأن هذه الأسماء تتعلق بأماكن متفرقة وليس بمكان واحد، وهي ملاحظة سبق لابن خلدون أن آثارها، ولأول مرة، حينما اقترح اسما عاما هو "قصور كتامة" يشير الاسم "كتامة" إلى قبيلة بربرية كان موطنها الأصلي بلاد المغرب الأوسط، لكنها استقرت ببلاد الهبط مع الحملة العبيدية خلال القرن 4هـ وربما قبل ذلك.

وللإجابة عن الأسئلة الواردة أعلاه سنقف عند كل اسم على حدة:

"قصر كتامة" أو "سوق كتامة" : تصف المصادر "قصر الكتامة" بكونه مشرفا على نهر اللوكوس. كما أن الاسم الثاني "سوق كتامة" يحيل إلى وظيفة تجارية الشيء الذي يعني أن المنطقة كانت تتوفر على خصائص السوق وهو ما يعني في النهاية بأن الاسمين معا "قصر كتامة" و"سوق اكتامة" تنطبقان على مدينة القصر الكبير باعتبار أن هذه المدينة تشرف فعلا نهر اللوكوس وتنتشر على سهل واسع يسمح بإقامة سوق وتوسيعه عند الضرورة وتنتشر على سهل واسع يسمح بإقامة سوق وتوسيعه عند الضرورة، إضافة إلى موقعها على الخطوط التجارية سةاء الرئيسية أو الثانوية، وأيضا غياب العوائق الطبيعية باستثناء النهر وهي عوامل تساعد على القيام بوظيفة السوق.

قصر دنهاجة : أو " قصر عبد الكريم" يطلق اسم دنهاجة على فرع من يسودة بن كتم أو كتام من قبائل كتامة. وقد حدد البكري موقع هذا القصر بدقة " على كل وتحته نهر عظيم وفيه آثار للأول" أما صاحب الاستبصار فيقول عن نفس الموقع "ويعرف كذلك بقصر عبد الكريم وكان من أشياخ كتامة القاطنين هناك فرأس فيهم واستوطن ذلك الموضع وكانت فيه آثار قديمة فبنى دارا سميت قصر لعدم القصور بتلك الجهات" يتضح إذن أنه لا تطابق بين "قصر دنهاجة" ومدينة القصر الكبير الحالية لكون الأول يتوطن على تل في حين توجد الثانية على سهل منبسط. كما أن قصر عبد الكريم هو نفسه قصر دنهاجة ولا يتطابق مع قصر كتامة، كما يتبين ذلك بوضوح من نص صاحب الاستبصار الآنف الذكر. وفيما يخص "قصرا بن عبد الكريم" فقد كان أول من أشار إليه البيدق الذي لم يفرق بينه وبين قصر عبد الكريم. فالقصور الثلاثة إذن، قصر عبد الكريم، فالقصور الثلاثة إذن، قصر عبد الكريم وقصر ابن عبد الكريم وقصر دنهاجة تحيل إلى مكان واحد ولا تتطابق مع قصر كتامة (القصر الكبير).

القصر والقصر الكبير: عرفت المدينة لاحقا باسم القصر، وبما أنه كانت توجد مدينة أخرى تعرف بالقصر أيضا، بعد أن تطور إسمها من قصر مصمودة إلى قصر المجاز فالقصر. لذا كان تحول اسم الأولى إلى القصر الكبير وسميت الثانية، وهي أصغر بالقصر الصغير، وذلك لتجنب الالتباس بينهما.

يمكن إذن في الختام أن نضع خطاطة لمراحل تطور أسماء المدينة على الشكل التالي:

التأسيس

يلف تاريخ تأسيس مدينة القصر الكبير كثير من الغموض الشيء الذي أدى إلى تشعب الآراء واختلافها حول الموضوع سواء فيما يتعلق بالعصر القديم أو العصر الإسلامي.

تاريخ تأسيس المدينة في العصر الروماني

لو أخذنا بالافتراض الذي يقول بأن مدينة القصر الكبير تعود إلى المستعمرة الرومانية أوبيدوم نوفوم، فإن تاريخ هذه الأخيرة غامض إلى درجة أننا نجهل كل شيء عنها، ولا نعرف على وجه التحديد متى أسست هذه المدينة.

غير أنه يلاحظ بأن اسم أوبيدوم نوفوم جاء متأخرا مقارنة مع مدن أخرى. فيلبينيوس الشيخ لم يذكر هذه المدينة ضمن حديثه عن المدن المورية خلال القرن 1 . ولعل ذلك ناتج عن ظهور المدينة بعد هذا التاريخ. يدعم ذلك إسم المدينة نفسها أوبيدوم نوفوم أي الموقع الجديد.

تأسيس المدينة في العصر الإسلامي

بادئ ذي بدء ينبغي الإشارة إلى أنه من بين أقدم الأسماء التي وردت في المصادر العربية يأتي إسم "سوق الكتامي" وهذا يحيل إلى وظيفة السوق بمعنى أن المدينة نشأت أول مرة كإشباع لحاجة اقتصادية، الشيء الذي يتعزز بوجود المدينة في منطقة تتوفر فيها خصائص السوق. وهذا يحيل إلى وظيفة السوق بمعنى أن المدينة نشأ أول مرة كإشباع لحاجة اقتصادية الشيء الذي يتعزز بوجود المدينة في منطقة تتوفر فيها فيها خصائص السوق وهذا أمر سبق أن ناقشناه فلا داعي لتفصيل القول فيه. غير أن السؤال الذي يظل مطروحا هو المتعلق بتاريخ التأسيس. متى أسست هذه المدينة في العصر الإسلامي؟ هناك رأيان بهذا الخصوص الأول يرجع تاريخ التأسيس إلى العصر الاسلامي الأول وبالضبط إلى السنة 102 هـ أما الثاني فيسند تأسيس المدينة إلى يعقوب المنصور الموحدي (580 هـ - 595 هـ) انفرد بالرأي الأول الزياني في الترجماتة الكبرى، حيث يقول "... ثم مدينة قصر كتامة أسسه أمير كتامة عبد الكريم في أول الاسلام، عام 1012 هـ".

يثير هذا النص مشكلة تتعلق بالعلاقة بين عبد الكريم وقصر كتامة، وأيضا بين الاثنين معا وتاريخ 102 هـ. بالرجوع إلى كتب التراجم نجد أن عبد الرحيم والد عبد الكريم قد توفي بإجماع المؤرخين عام 413 هـ مما يعني أن عبد الكريم هذا لا يمكن أن يكون قد وجد سنة 102 هـ وبالتالي فلا علاقة له ببناء قصر كتامة فهل يتعلق الأمر بشخص آخر من قبيلة كتامة يسمى أيضا عبد الكريم؟ لا يوجد أي نص يثبت ذلك لهذا لا يمكن الاعتماد على سنة 102 هـ كتاريخ لتأسيس المدينة.

وفيما يخص الرأي الثاني أي تأسيس المدينة من طرف يعقوب المنصور الموحدي، فقد انفردت المصادر الأوروبية بذكره، ولم يرد هذا الخبر في أي مصدر عربي، وكان الحسن الوزان هو المصدر الأول لهذه الرواية، فهو يورد قصة خلاصتها أن السلطان الموحدي افتقد حراسه في رحلة صيد بضواحي القصر الكبير، وبحلول الليل التقى رجلا مجهولا فأكرمه هذا الرجل دون أن يعرف أنه السلطان. فقرر هذا الأخير بعد ذلك مجازاة الرجل وأمر له ببناء قصر وعدة منازل، وأحاط الجميع بصور.

غير أن الأستاذ أحمد أشعبان الذي اعتمدنا عليه هنا بشكل أساسي، وكما رفض قبول سنة 102 هـ كتاريخ لتأسيس مدينة القصر الكبير، يرفض أيضا التسليم بكون يعقوب المنصور الموحدي هو مؤسس هذه المدينة مشيرا إلى أن هذا السلطان ربما يكون قد أضاف إلى المدينة بعض البناءات مثل باقي الملوك وأن الاختلاف حول تاريخ التأسيس يرجع إلى كون المدينة ظهرت لأول مرة على شكل سوق. مقترحا في النهاية أن يكون تاريخ التأسيس ما بين القرنين الثالث والرابع الهجري لأنها الفترة القريبة من استقرار قبيلة اكتامة بالمغرب الأقصى.

التخطيط والمعمار

تمهيد

بادئ ذي بدء ينبغي الإشارة إلى أن مسألة التخطيط والمعمار بمدينة القصر الكبير، باعتبار أن هذه الأخيرة تعد من أعرق المدن المغربية، يجب أن تدرس ضمن منظور أشمل هو فن العمارة الإسلامية، الذي وإن كان يشتمل على مدارس وصرز متعددة كالطراز الأموي في الشام والأندلس والطراز المغربي الأندلس والطراز الفاطمي في مصر والطراز الهندي والطراز العثماني إلا أنها تشترك جميعها في الروح والجوهر.

ويرجع ذالك إلى تأثير عاملين مشترين:

العامل الديني: وهو عامل يمتاز بالثبات والقوة لعدم خضوعه بشكل مباشر لأي شكل اجتماعي معين، على عكس العوامل الأخرى كالعوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية. فالقرآن الكريم أشار إلى كثير من مباني الأمم السابقة، كما قدم وصفا للجنة وما فيها من ضلال ومياه وحدائق. وقد حاول المسلمون محتكات هذا النموذج المثالي فأصبحت الحدائق وتنسيق الأفنية الداخلية في المساكن والمباني عنصرا أساسيا في المدينة الاسلامية كما حافظ المسكن الإسلامي عاى مبدأ الخصوصية والستر وخصوصا فيما يتعلق بكرامة المرأة وحرمتها. ومن هذا نجد المداخل المتعرجة والنوافذ الضيقة العالية في الجدران الخارجية حتى لا يرى ما داخل المنازل.

العامل المناخي: ولهذا العامل أيضا تأثير هام على تخطيط المدن وتصميم المباني فمعظم دول العالم الاسلامي توجد في مناطق شديدة الحرارة. لذلك راعى المسلمون هذا الجانب فعملوا على التخفيفمن وطأة الجو الحار بوسائل من بينها: توفر الظلال والمياه وكذا استعمال الشوارع الضيقة والأفنية المكشوفة

بقي أن نشير في الأخير إلى أننا اعتمدنا في إعداد هذه الورقة على مقال للإستاذ محمد أشراقة يعرض فيه لآراء وملاحظات ميشو بيلير حول المعمار بمدينة القصر الكبير أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20.

وميشو بيلير هذا هو فرنسي، أقام بالمدينة ما بين 1890 و1906 م ، وتوصف كتاباته، رغم أهميتها، بأنها تتضمن أحيانا لأخطاء وأحكام مغرضة.

لكن لما كان هدفنا هو التعريف يالتخطيط والمعمار بالمدينة وليس مناقشة الآراء وتصويبها فإننا لم نعرض للجوانيب التي تم انتقادها من طرف الأستاذ محمد أشراقة، ولم ننميز بين المعطيات التي أوردها هذا الأخير ولا تلك التي جائت في المصدر الأصلي واعتبرت صحيحة ومتطابقة مع الواقع.

تخطيط الشوارع والأزقة بمدينة القصر الكبير:

تتكون المدينة القديمة من عدوتين هما باب الواد والشريعة. ولا يزال يوجد بالمدينة إلى حدود الآن نوعان من الشوارع:شوارع عامة وتسمى "بطريق المسلمين" وهي متسعة نسبيا كما يحق للجميع المرور بها، وأخرىضيقة ومتعرجة، وغير نافذة، أقل اتساعا من الأولى ولايسمح بالمرور بها إلا للساكنين بها.

في كلتا العدوتين، وكما هو موجود لحد الآن، تتجه الشوارع العامة من الشمال إلى الجنوب. ففي عدوة باب الواد مثلا يوجد شارعان يقطعان كتلة المباني المتراصة من الشمال إلى الجنوب ويلتقيان عند الجامع الكبير.

إن هذا الإجراء أي تخطيط الشوارع في اتجاه شمال|جنوب اقتضته ظروف مناخية متمثلة في الجو الشديد الحرارة للمدينة صيفا، فإذا كانت الحركة الظاهرية للشمس تتجه من الشرق إلى الغرب، كان لابد للشوارع أن تتجه من الشمال إلى الجنوب كي لا تتعرض هذه الشوارع وواجهات المنازل المطلة عليها لمدة أطول إلى الشمي وكي يساهم ذالك أيضا استقبال رياح الشمال الملطفة والمساعدة على تخفيض الحرارة.

تصميم وبناء المسكن القصري

التصميم العام

كانت منازل القصرين من حيث شكلها وتصميمها مهيئة على نمط واحد، فالباب منخفظ وذو مظهر بسيط ، ويرجع ذلك إلى تأثير القيم الدينية والاجتماعية التي تحض على حرمة وخصوصية الأسرة والبيت وإذا كانت الأبواب تتميز بالبساطة فإن ذلك لا ينفي عنها الجمالية فقد كانت مرصعة بمسامير ذات رؤوس ضخمة على شكل أنصاف كرات تنتشر في محيط الباب كالنجوم في صفحة السماء. ويفضي الباب إلى ممر منكسر يفضي بدوره الفناء وهذا الأخير هو فضاء مربع ومكشوف تنفتح عليه أربعة بيوت طويلة وضيقة وبدون نوافذ.

وسبب وجود الممر المنكسر هو لتأكيد الخصوصية والستر أما كون المنازل طويلة وضيقة فهذا يرجع إلى مقاييس الأخشاب المستعملة التي لم تكن تتجاوز 2,5 و3 متر وذلك راجع إلى أن القصريين كانو يجلبون هذه الأخشاب من الشاون عبر طريق جبلي وعر الشيء الذي كان يفرض عليهم الاقتصار على الأطوال الصغيرة ليسهل نقلها.

وفيما يخص فناء المنزل فقد كان يشكل مرفقا هاما في المسكن القصري ويقوم بعدة وظائف، منها التهوية وخفظ درجات الحرارة والسماح للضوء بالتسرب.

وكانت الأسطح محدبة وتغطى بالقرميد، والاسم المحلي لهذه الطريقة هو المقص أو "اضهر احمار" بحيث كانت توضع على البناء أعمدة من الأرز "الكايزة" على شكل مقص مفتوح إلى الأسفل وتوضع فوق هذه الأعمدة إما ما كان يسمى بالورقة وهي ألواح ذات أطوال معينة أو حصير من قصب يسمى "الشق" وذلك حسب الفئات الإجتماعية وبعد ذلك يوضع الطين المبلل ثم القرميد الأحمر. أما الأخضر فكان غالبا ما يخصص للمساجد والأضرحة. ولكن في وقت تلاشت هذه الطريقة في تغطية أسطح المنازل أي طريقة المقص وأصبح القصريون يستعملون الأسقف المستوية دون قرميد وذلك لأغراض وظيفة كالفسحة ونشر الغسيل.

الفروق بين منازل الأغنياء ومنازل الفقراء

من حيث التصميم أي توفر المنزل على فناء وطابقين علوي وأرضي، لم تكن هناك فروق بين منازل الفقراء والأغنياء، لكن هذا يجب أن يخفي فروقات واضحة.

فأفنية منازل الأغنياء كانت مبلطة ومكسوة جدراتها بالفسيفساء بخلاف منازل الفقراء التي كانت تغطى بالتراب المدكوك، وكانت أرضية الفناء والأروقة في المسكن الغني تغطى بالمزهري والنجوم التي كانت تصنع بالقصر الكبير. في حين كانت تجلب الفسيفساء من فاس وتطوان وكانت الطبقات العليا في منازل الأغنياء تتوفر على شرفة تطل على الفناء، ذات شكل مربع، محاطة بإطار خشبي جميل الصنعة وقوي البنية يسمى "ريوازا" وكانت الشرفات تحمل بواسطة سوار تغطي بالفسيفساء إلى نحو قامة إنسان . أما الممرات أو الأروقة الناتجة عن وجود الشرفات فكانت مسقوفة بـ"لباشباني" وهي ألواح منمقة وأحيانا ملونة.

مواد البناء

بالإضافة إلى الأخشاب التي كانت تجلب من الشاون وإلى الزليج الذي كان يجلب من تطوان وفاس، كان الأجور في هذه الفترة يعتبر مادة أساسية في تشييد أسوار المباني والبساتين في المدينة. إذ كان يعد في مصانع خاصة تسمس "الفراين" وهي لا زالت إلى الآن. 

والذي ساعد على ازدهارها هو وفرة مادة الطين كان الفخارون يخلطون الطين بروث الحيوان حتى يصبح طوع اليد بعد ذلك يأخذون قطع من هذا الخليط ويضعونها في قواليب خاصة يبلغ طولها 27 ستم وعرضها 15 ستم وبعدما تأخذ هذه القطع أشكالها يعرضونها تحت أشعة الشمس كي تجف تم يدخلونها إلى أفران عالية الحرارة ويتركونها إلى أن تنضج وتأخد لونا أحمرا زاهيا. عند ذلك تعرض للبيع بعدما يكون قد تقلص طولها إلى 25 ستم وعرضها إلى 14 ستم.

وقبل هذه الفترة كانت مباني المدينة خاصة أسوارها وأسوار المباني المخزنية تصنع من الطابية، وهذه الأخيرة هي عبارة عن خليط من الرمل والحصى الدقيق والجير، يخضع لمجموعة من العمليات إلى أن يصبح صالحا للاستعمال.

وكانت الأسوار التي تبنى بهذه الطريقة أي الطابية قوية ومتينة إلا أنها كانت عملية مكلفة، لذلك تراجع عنها السكان إلى البناء بالأجور، والجدير بالذكر أن سور المدينة الذي بناه الموحدون والذي استمرت بقاياه إلى آواخر السبعينات مبنيا بالطابية

جماعة القصر الكبير... من أجل جماعة مواطنة